حاج ملا هادي السبزواري

280

شرح المنظومة

--> في المنام ، أو بصورة أخروية كما في الآخرة كيف وصورة بدنه أيضا محفوظة في الكون الصوري الصرف لبساطته وعدم انحلاله إذ صورة بصورة لا تتقلّب . والحاصل أنه بناء على أنّ هويّة زيد بروحه وكذا إثباته وبقاءه ، وأنه أصل محفوظ وسنخ باق في جميع مراتب بدنه ، وأنه كالحركة التوسطية والشعلة الجوّالة ، ولا سيّما باعتبار وجهه النوراني الذي يلي ربّه . ومراتب البدن السيّال كالحركة القطعية والدّائرة وغير ذلك لو تفنّنت أشكال البدن كصورة آدمي وصورة طير لكانت إحدى الصورتين عين الأخرى باعتبار ذلك الأصل الحفوظ والسنخ الباقي كما في الطفل الصغير واليافع والمترعرع والشارخ والكهل والشيخ مثلا فكأن بقاء صورته على ما كان في الدنيا تفضل ومن باب الكمال بحسب هذا النظر ، ولكن بقاء تلك الصورة بحيث لو رأيتها لقلت إنها عين الصورة التي في الدنيا حتم لازم وحكم لازب من باب الضرورة والوجوب لا التفضل والكمال الثاني بحسب حال الواقع . إن قلت : إذا أخذ البدن الدنيوي بشرط خصوصيات هذه النشأة ، والبدن الأخروي بشرط خصوصيّات تلك النشأة لا يمكن أن يقال أحدهما هو الآخر بعينه كيف وأحدهما بسيط والآخر مركّب من هذه العناصر المتضادة . قلت : بعد ما حقق في وجوه الأدلّة أن التشخّص بنحو الوجود وهو محفوظ ، وأن في مراتب التبدّلات أصلا محفوظا وغير ذلك لا يتطرق هذا السؤال . ومع ذلك نقول : الامتياز غير التشخص فلما كان لوجود الشخص ووحدته عرض عريض وسعة وأطوار فطور منه ممتاز من طور آخر ، ولكن لا يوجب هذا أن يكون طور من شخص واحد شخص ، وطور آخر منه شخص آخر ، فهذا مثل أن يقال الصبوة طور والرجولية طور آخر ، بل الجوعان طور والشبعان طور آخر ممتاز من الأول ولكن لا يوجب أن يكون كل طور شخصا بل الهوهوية محفوظة في جميع المراتب . بل على ما حققنا معنى الهبوط والرجوع ونحوهما من أن الحقيقة هي الرقيقة بنحو أعلى ، والرقيقة هي الحقيقة بوجه ضعيف فكينونة الرقيقة في نشأة سافلة عين كون الحقيقة فيها بلا تجاف للحقيقة عن مقامها وهي هبوط الحقيقة ، وكينونة الحقيقة في مقام شامخ إلهيّ عين كينونة الرقيقة فيه بلا انتقال أيني وحمل ونقل لأعباء خصوصيات النشأة السافلة على كاهلها إلى نشأة المقدمة العالية ، هذا عروج الرقيقة ففيما نحن فيه حشر الروح المجرّد إلى غاية وكمال وبروزه في موطن ومئال حشر الجسد بعينه إليه لمحفوظيّة الهوهوية بما ذكرنا من غلبة جهات الوحدة وقاهريتها ومقهوريّة جهات الكثرة والتمايز ، كيف والجسد البرزخي والأخروي أيضا محفوظ وهو ما به يرتبط هاتان الحقيقة والرقيقة أعني الروح المجرد المحشور والجسد الدنيوي . بل يمكن أن يقال ما يرد على هذا الجسد الدنيوي بعد الموت من مقبوريته وضغطته ووحشته وهجوم الحشرات عليه وأذيته كلّها واردة على ذلك الروح المجرد لأن الهوهويّة هنا أيضا محفوظة ولو